بين الحرية والانحلال "أنت"
الكاتب / ابراهيم احمد آل الفقهاء
بمباركة شبه جماعية احتفل الكل بالخطأ الصحيح في حفلة الأنس الوقحة وقاحة من أحياها بتشييع (الطهر) حيث تلقت أمه السيدة (فضيلة) العزاء فيه على مضض من قبل حاملة لواء الفجور(رذيلة) وكان العزاء عن بعد وبزهد تام بحجة أننا في زمان كورونا والنظام يحكمنا جميعا والذي غاب في طقوس مراسم دفنه في مقبرة (غربة) على تقاسيم مقطوعة (بت هوفن) الحزينة. ولأن الخطب جلل والشجن طاغيا كسرت كل حواجز الاحترازات والتفت الساق بالساق عناقا حارا تمردا على كل عفة وحشمة وانزلاقا إراديا لمستنقعات التحلل الفاسدة.
هذا التناقض العجيب جعل الحليم حيران قلقا وهو يرى الانهيار معاكسا لكل معطيات المنطق محاكيا لحال معاقريه المنكوص فكانت التصدعات من قمة هرم النسيج الاجتماعي من المحصنين رجالا ونساء أولئك الذين تجاوزوا الخمسين والذين استحى الله من شيبتهم وهم لم يستحوا منه، فهم في أحضان الانحلال الأخلاقي فكهين, وفي محاضن مجاري الصرف الصحي غير القابل للتدوير مستقرين.
والمحزن المفرح أن رغبة مقاومة هذا الانسلاخ الممجوج جاء من القاعدة العمرية الصغيرة التي رأت في قدوتها خيبة أمل وقد لا تكون محصنة ولكنها رشادة الرأي ونقاء السريرة وصفاء العقيدة وثبات المبدأ كيف لا وهي تقبض على جمر الاتزان في زمن التفسخ المتلاحق إنها الغربة حقا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم.
وكل ذلك بدعوى باطلة تحت مظلة (الحرية) عجبا لأمة ضحكت من جهلها الأمم. الحرية لا تعني الانحلال والتبذل بل هي مفتاح المحافظة على الكرامة واحترام الذات المعصومة بمنح صاحبها الإرادة المطلقة لبناء إرادته الذاتية مبدأ يستمد شرعيته من ثوابت الدين مستشعرا كرامة الآدمي وأفضليته لا أن تمتهن بجعلها برعونة صاحبها في ذيل صفحة البهيمية.
والدولة كرمتك بمنحك الحرية الفكرية وترك لك حق الاختيار فيما ينبغي وما لا ينبغي إيمانا منها بأنك من فصيلة (ولقد كرمنا بني آدم).
وكأقل درجات العقل حكمة يجب أن تسأل نفسك هل أنا من فصيلة بني آدم.
مستحضرا قانون الفصل (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة).
إذا كان الجواب (نعم) فتنتقل إلى المسلمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى). عندها تستيقن معنى حريتك في الاختيار. تفسيرا واعيا لقوله تعالى: (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء).
أما إذا كان الجواب (لا) فلا تعليق ولكن يبقى لنفسك عليك حق البحث لها عن فصيلتها المناسبة لها. مستشهدا بقوله تعالى: (أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).







.jpg)




.jpg)




.jpg)
.jpg)





























